ابن الأثير
348
الكامل في التاريخ
ذكر مسير الموفّق إلى الأهواز وإجلاء الزنج عنها فلمّا فرغ أبو أحمد الموفّق من المنصورة رحل نحو الأهواز لإصلاحها وإجلاء الزنج عنها ، فأمر ابنه أبا العبّاس أن يتقدّمه ، فأمر بإصلاح الطريق للجيوش ، واستخلف على من ترك من عسكره بواسط ابنه هارون ، ولحقه زيرك فأخبره بعود أهل طهثا إليها ، وأمّن النّاس ، فأمره الموفّق بالانحدار في الشذا والسّميريّات مع نصير ، وتتبّع المنهزمين ، والإيقاع بهم وبمن ظفروا به من الزنج ، حتى ينتهي إلى مدينة الخبيث بنهر أبي الخصيب ، وسار . وارتحل الموفّق مستهلّ جمادى الآخرة من واسط حتى أتى السّوس ، وأمر مسرورا بالقدوم عليه ، وهو عامله هناك ، فأتاه [ 1 ] . وكان الخبيث لمّا بلغه ما عمل الموفّق بسليمان بن جامع والزنج خاف أن يأتيه وهو على حال تفرّق أصحابه عنه ، وكتب إلى عليّ بن أبان بالقدوم عليه ، وكان بالأهواز في ثلاثين ألفا ، فترك جميع ما كان عنده من طعام ودوابّ وأغنام وغير ذلك ، واستخلف عليه محمّد بن يحيى الكرنبائيّ « 1 » ، فلم يقم ، واتّبع « 2 » عليّا . وكتب صاحب الزنج أيضا إلى بهبود بن عبد الوهّاب ، وهو بالفيدم والباسيان ، وما اتصل بهما ، ويأمره بالقدوم عليه ، فترك ما كان عنده من الذخائر وسار نحوه ، فحوى ذلك جميعه الموفّق ، وقوي به على حرب الخبيث .
--> [ 1 ] وأتاه . ( 1 ) . الكرماني . B ( 2 ) . ولا تبع . A